*في يوم كباقي أيام العام لم يكن ينتظر هذه العائلة يوم كسائر الأيام ففي الصباح الباكر استلم الابن الأكبر رسالة عوضا عن أمه الطريحة الفراش.
الابن: (في نفسه) أترى لدينا أقاربا ؟، ولا نعلم بهم أم هي رسالة من صديقي القديم الذي سافر إلى لندن؟ولكنها لا تحتوي على اسم مرسلها؟أفضل حل لي أخذها لأمي لمعرفة سرها.
الأم تفتح الرسالة أمام أبنائها الثلاثة، وإذا بوجهها يصبح مصفرا.
البنت: ممن هذه النقود يا أمي؟.
الابن الأصغر:من أرسلها ؟
الابن الأكبر:أهي من عمي أحمد؟.
تجيب الأم وعلامات التأثر بادية على وجهها العابس المصفر أجل إنها من عمكم.
البنت:أنا أعرفك يا أماه حق المعرفة فهذه الخدعة لا تنطلي علي فعيناك تكشف أمرا آخر.
الابن الأصغر: قولي يا أمي ما عندك فنحن أبنائك المخلصين.
الابن الأكبر:نعدك أننا لن نخذلك فقد كنت ومازلت بالنسبة لنا أمنا وأبانا منذ أن سافر والدنا في مهمته الخاصة الطويلة والغريبة التي حكيت لنا عنها.
الأم: (بعد صمت طويل ) لقد حسم الأمر سأخبركم.
الابن الأصغر: قولي لا تزيدي قلقنا.
الأم :لقد كذبت عليكم ،يا أبنائي مدة طويلة وقد آن الأوان لتعرفوا حقيقة سفر أبيكم .
البنت:ما به أبي ؟.
الأم : أباكم ليس في مهمة سرية وإنما قد ...
(تتوقف الأم عن الكلام وذرفت عيناها بالدموع وهي تحاول الكلام غير أن لسانها أبى ذلك)
الابن الأصغر:إذا كان هذا يتعبك فلا داعي للكلام.
الابن الأكبر:أجل يا أمي فنحن لن نتعبك ونزيد من مرضك.
الأم :شكرا لكم يا أحبائي .
(تركض الأم إلى غرفتها فتتبعها ابنتها )
البنت :لم أتكلم عندما كان أخواي معنا لأني أعرف أنك لن تقولي لنا شيئا، إذا كان فيه ما يحزننا كما بدا عليك.
الأم :كنت أود إخباركم ولكن ...
أرجوك يا أماه اكشفي عن سرك وأزيحي عن قلبك هذه الغمة وأعدك أنني لن أخبر أخواي أبدا إلا إذا سمحت لي بذلك .
وما كادت الأم تتكلم حتى دخل الابن الأصغر الغرفة قائلا: أمي الجارة تناديك.
البنت : (في نفسها )يا له من حظ عاثر كادت أمي أن تخبرني، لماذا جئت؟.
الأخ الأصغر مع الأخ الأكبر في الغرفة يسأله .
ما رأيك فيما يحدث ؟.
الأخ الأكبر:إنه أمر غريب وأمي لا تريد التحدث.
الأخ الأصغر :لو أننا ضغطنا عليها قليلا لكانت أفصحت عما بداخلها .
الأخ الأكبر :هذا صحيح ولكن علينا أن نساعف أمنا فهي مريضة.
بعد أيام من وصول الرسالة الغامضة إلى البيت قررت الأم جمع أبنائها في غرفتها للتحدث بشكل صريح عن القضية.
البنت: ما بك يا أمي لماذا اجتمعنا هنا؟
الأم: اليوم جمعتكم لأني أريد التحدث عن ذلك السر.
الابن الأصغر: تكلمي يا أمي من فضلك.
الأم: إن أباكم ليس مسافر كما تظنون بل هو ....
الأم مترددة في الكلام.
الابن الأصغر: إذن، أين هو؟
الأم: وهي مرتبكة، لقد قتل.
الابن الأكبر: (بغضب) من قتله؟
الأم: إنه...
الابن الأكبر: أعدكم بأني لن أصمت عن فعلته بل سوف أعاقبه شر عقاب.
الابن الأصغر: أنا مع رأيك يا أخي.
الأم: لا، إن هذا ليس من شيم وأخلاق أباكم.
البنت: ترويا هذا ليس في صالحكم فأنتم تفكرون بالحاضر ولا تفكرون بالمستقبل فعندما تأخذان ثأر أبانا سوف تسجنان لسنوات عديدة.
الأم: أجل يا أبنائي لا تتسارعوا فتجعلوا من حزني حزنين.
الولدان: ولكن...
الأم: قبل أن تتخذوا قرارا مثل هذا يجب أن تدركوا تمام الإدراك ما الذي يوجد داخل الرسالة.
الولدان: (بتهكم) وماذا قد يوجد فيها غير تلك النقود التي رأيناها؟.
الأم: أجل لم ترو إلا تلك النقود التي قررتها المحكمة كدية