حدثني مصدر مجنون أن مشاكلنا الخاصة والعامة، الكبيرة والصغيرة، المستعصية والسهلة يمكن اختزالها في نوعية من البشر تبتلى بهم الأمم، مهمتهم الأساسية تخريب الأوطان من الداخل.
تلك الفئة أو هؤلاء الأشخاص مثلهم مثل السرطان يتغلغلون في أحشاء البلد، ينهشون خيراتها ويقبلون ويدلكون أقدام الأمراء والمسؤولين ويتدافعون لإزالة "حفظات" أطفال مولانا والتشرف بغسل فضلات "البيه" الصغير في مهمة مقدسة تسمى التمسح بأحذية السلاطين لأجل أهداف إنسانية..
في كل المدن، بل في مدينة رعوية، تتقن استراد "التبن" والأعلاف ابتلي البسطاء هناك بمجتمع من الطفيليين مهمتهم الأساسية إنشاء جسر جوي لـ"التزلف" والتقرب وممارسة الوشاية و"القوادة" المجانية لإسقاط هذا أو ذاك.
والمشكلة أن كل ذلك يتم دون مقابل ودون أن يطلب الأمير أو الملك ذلك..
في تلك البقعة، "القوادة" تتم بالتطوع واللهم إني صائم، ولكنهم لا يصومون ولا يتركون الخلق يصومون كما راسلني أحد القراء..
قارئ فعلها فيه سيدنا رمضان ـ راسلني ليكشف أحدهم ويلعن جميع الناس ويصب جم غضبه على "الشياتين" الذي أفسدوا عليهم بهاء رمضان وليالي الناس فيه، وكل ذلك لأن المتطوعين في بلاط السلاطين والأمراء لا صوم له ويحق لهم التقصير كون مهمة "هدهد" سيدنا سليمان مهمة مقدسة عكس مهمة الـ"كانيشات" التي ترابط بجانب موائد المسؤولين لالتقاط الفتات في سوق بيع الذمم مقابل توقيع ابتسامة فسلام، فبعض الدراهم من خزينة تحولك لأبهى الناس بمرسوم ملكي وقع تحت ضغط "التزلف" وممارسة دور "كانيش" مولانا عن جدارة..
فمتى يتخلص المسؤولون من الحشرات الضارة الملتصقة بالكراسي والموائد، ومتى يفهم المغرر بهم من الولاة والوزراء وغيرهم أن الداء، وأي داء، يكمن في ندماء البلاط وفي بضاعة الـ"قوادة" المنتشرة مجانا في أسواق الحكام.