
25/04/2007, 11:56 AM
|
|

|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
المستوى :
|
|
|
|
|
المنتدى :
مقاالات جريئة
المحافظون الجدد يعودون هذا الأسبوع
اعتبروا جورج بوش كبش فداء المرحلة السابقة
المحافظون الجدد يعودون هذا الأسبوع
لم يكن الانهزام الكبير الذي مُني به الجمهوريون في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الانتخابات النصفية يشكل مفاجأة غير متوقعة، لأن السؤال الذي كان أولى بالطرح هو: كيف استطاع الجمهوريون، وعلى رأسهم جورج بوش، الصمود كلَّ هذه السنوات مع النتائج الكارثية التي آل إليها الوضع في العالم، وليس: كيف انهزموا اليوم؟
وفي ذات السياق، يتفاءل كثيرون بعودة الديمقراطيين إلى الواجهة بعدما غُيّبوا عنها طويلا، ويعتبرونهم الوجه المتعقّل في حضارة الخراب التي يروّج لها الأمريكيون. ولكن هذا التفاؤل سيكون مصيره كمصير مئات التفاؤلات التي وأدها الواقع العنيف، من انتصار جون فيتجيرالد كينيدي إلى الدعم العربي لجيمي كارتر في الرئاسيات الأمريكية على أساس أنه مالك الحلول السحرية لقضية الصراع الإسلامي الإسرائيلي.
المحافظون الجدد توقعوا هذه الهزيمة فسارعوا إلى تداركها عبر تحويل وجهتهم مع التخلي عن بعض "الحمل الزائد"، وهم لذلك بدأوا في الانقلاب على الرئيس الأمريكي جورج بوش وبدأوا يحمّلونه المسؤولية في تردي الأوضاع العالمية، لا سيما في العراق، ومسؤولية فشل الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب. وفي هذا المنحى قال ريتشارد بيرل، الناطق الرسمي لتبرير احتلال العراق ـ سابقا ـ إنه "لم يكُن ليؤيد الحرب على صدام حسين لو كان يعلم سوء إدارة فريق بوش لها"، وبالنسبة إليه، فإن "الرئيس هو المسؤول عن هذا الإخفاق".كما أوضح المستشار السياسي لأمن الحكومة، كينيث أديلمان، أن حكومة بوش "لم تكن ذات كفاءة على الإطلاق، وهو ما لم نشهده منذ الحرب العالمية الثانية". بل إن الكاتب السابق لخطابات الرئيس بوش انقلب عليه وشرع في انتقاده علنا، حيث قال بأن "الرئيس وإن كان قد قرأ خطاباته، إلا أنه يظهر بأنه لم يفهم معانيها"!
وفي عملية سبر آراء أجريت لحساب صحيفة (الغارديان) البريطانية بالاشتراك مع صحف كندية ومكسيكية وإسرائيلية، اعتبر 75بالمائة منهم بأن الرئيس بوش "خطر على السلامي العالمي"، وهو بهذه النسبة يفوق الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خطورة (69 بالمائة) وحسن نصر الله زعيم حزب الله (65 بالمائة). وفي عملية سبر آراء أخرى أجريت لصالح الاتحاد الأوروبي ما بين 8 و16 أكتوبر 2003، فإن 59 بالمائة من الأوروبيين اعتبروا إسرائيل أكبر خطر يهدد السلام العالمي، ولكن رئيس اللجنة الأوروبية حينها، وهو رومانو برودي، تجاهل سبر الآراء لأنه جاء "شديدا" تجاه إسرائيل.
وللعلم، فإن فيدراليات الصناعة والاقتصاد الأمريكية شرعت تراجع علاقاتها بالتيار الجمهوري، وعلى رأسه الحكومة الأمريكية، وراهنت من ثَمَّ لصالح الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن "جماعات الضغط مشغولة بتوظيف سياسيي المستقبل وانتقائهم من التيار الديمقراطي". وكشفت الصحيفة أن نفقات جماعات الضغط على المترشحين الجمهوريين قد قلّت ما بين 1 و18 أكتوبر الماضي بحوالي 11 بالمائة صُرفت لصالح الديمقراطيين، وهو شيء لم يحدث منذ عام 1994. وحتى مجمّع صناعة الأسلحة (لوكهيد مارتن) الذي كان يزود الجمهوريين بـ70 بالمائة من نفقاته، فإنه حَوَّلَ 60 بالمائة منها لصالح الديمقراطيين.
السياسة الأمريكية لها مسار ثابت لا يتغير بتغير الواجهات الحاكمة، جمهورية كانت أو ديمقراطية، لأن المتحكمين الفعليين في صنع القرار هم حكومة الظل التي تدير الملفات الحساسة والمصيرية وفق مصالحها المادية أولا، ثم قناعاتها الدينية ثانيا، ضاربة عرض الحائض بمصالح الشعب الأمريكي نفسه فضلا عن مصالح شعوب العالم الأخرى. ولهذا علينا أن لا نفرح لفوز الديمقراطيين أو الجمهوريين، لأنهما فيما يتعلق بدعم إسرائيل اللامحدود واللامشروط، وفي العداء الواضح للعالم الإسلامي ونبزه بالتخلف والإرهاب، ملّةٌ واحدة.
| |
|
|
|
|