 25/04/2007, 11:39 AM |
|
 | |
| | | | | | | | | | المستوى : | | | |
| المنتدى : مقاالات جريئة احذروا الطائفية يا أهل السنة
احذروا الطائفية يا أهل السنة.. حتى لا نحارب الباطل بالباطل يبدو أن إعدام الرئيس الراحل صدام حسين وما صاحبه من حملات التشفي والانتقام التي تمت باسم الشيعة في العراق قد فتحت الباب واسعا أمام موجات الدعاية والدعاية المضادة لصالح السنة أو الشيعة، كل طرف على حساب الآخر. كما يبدو من خلال التتبع اليومي لمجريات الأحداث أن الصراع السني الشيعي أخذ مسارات جديدة، تختلف في الوسائل وتتفق في الغايات، فهي تُجمع على أنه لا مجال للتعايش بين السنة والشيعة من جهة، كما أنه لا مجال للارتكاز على حسن النوايا بين هذا الطرف أو ذاك، ما دام أن الجميع يسعى للكيد للجميع ويستأثر من دونه بكعكة العراق، والتي لم يبق منها سوى فتات لا يُسمن ولا يُغني من جوع، بعدما استأثر الأمريكان بالبلد وخيراته. وبما أن السنيين في العراق كانوا هو الوقود الأمثل لهذه الفتنة الجديدة، حيث أنهم رفعوا لواء المقاومة والجهاد ضد المحتل في حين مارس الشيعة نوعا من "التّقية السياسية"، وكذا لأن الرئيس الراحل صدّام حسين كتم أنفاس الشيعة، فإن الأمريكيين وبعض الشيعة أجمعوا على أن الخطر الذي يُهدد استقرار الفريقين: أمريكيين وصفويين إنما يكمن في التمكين للسنيين ليرثوا تركة صدام في بلاد الرافدين. وبحثا عن مسوّغات تدعم الطرف السني المستضعف في معركة غير متكافئة، وتنبيها للقوى السياسية في السعودية خاصة ودول الجوار العربية عامة، لأنهم وقفوا موقف المتفرج السلبي الذي لا يُدرك الخطر المُحيط به، تنتشر بين الفينة والأخرى وثائق تُقدّم على أساس أنها "سرّية" وأنها "تفضح" الدور القذر للمخطط الصفوي في المنطقة، والذي اكتشف كثيرون الآن "فضل" الرئيس الراحل في صدّه وحماية المنطقة منه ـ وإن كنت أتحفّظ على هذا الإطلاق ـ تماشيا مع قاعدة "حنانيك بعض الشرّ أهون من بعضِِ". لا يمكن لنا بحال من موقعنا أن نجزم بصحة هذه الوثائق أو أن نؤكد نسبتها إلى أصحابها، غير أنه علينا أن نُقرّ بأن الجرائم المُرتكبة في حق أهل السنة بالعراق حقيقية، وأن هناك مخططات تهدف إلى استحواذ الشيعة على المنطقة بما سُمي بـ"الهلال الشيعي"، في إطار صراع تمتد جذوره التاريخية إلى ما بعد "صفّين". كما علينا أن نعي أن الأمريكيين والإسرائيليين يسعون لنقل الصراع في المنطقة من صراع عربي إسلامي ـ إسرائيلي إلى صراع طائفي سُنّي شيعي، ولهذا لن نستبعد الضلوع المباشر لمليشيات أمريكية وإسرائيلية في جرائم الإبادة التي تحصل في العراق. ويبقى صمت المرجعيات الشيعية على الجرائم المرتكبة في حق السنة أمرا مريبا يدعو لأكثر من تساؤل. ما هو الحل في عراق اليوم؟ هل على كل طرف مذهبي أو عرقي أن يتجنّد خلف لوائه، بعصبية أو حمية أو ضرورة، ليفرض نفسه في منطقة لا تعترف بغير الأقوياء؟ أم أن الحل هو بناء دولة تجمع جميع الأطراف، درءا لفتنة إزهاق النفوس وإراقة الدماء التي لن تنفع سوى الأعداء؟ الحل في عراق اليوم سيكون غدا حلا تلجأ إليه كل الدول العربية، اضطرارا لا اختيارا، ولهذا علينا أن نساهم في إيجاد حلٍّ متوازن يسعى للحفاظ على كل الأطراف، لأننا بصنعنا لهذا الحل نصنع حلا لنا نحن عندما تنتقل إلينا عدوى هذه الأمراض الطائفية المقيتة. ولن يكون هروبنا من فتنة طائفية ذريعة تقودنا نحو تطهير عرقي، يصطلي الشيعة بناره بعدما اصطلى بها السنة، لأن شريعة الغاب لا تبني دولة ولا تُؤمّن مستقبلا.. وهي تُحوّلنا إلى وحوش تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.. وهذه صورة حاربها الإسلام، ومجّتها الأخلاق، ونفرت منها الطباع، وتبرّأ منها الفكر السياسي الحديث.
| | | |
|
|