احترت في أي المجالس أحط الرحال، فالمدية كانت التاريخ والجغرافيا لا جزئا منهما، وتجاوزت كونها الملهمة فهي الشاعر والأديب ، ومهما طال بي الوصف فإني لن أوفيها حقها مهما حاولت ، فلا يسعني الآن إلا أن أقول : أهلا بكم في مدينتكم !!
وقد فكرت طويلا في مقدمة مناسبة فلم أفلح ، وحاولت أن أبدأ بوصف بسيط فلم تطاوعني الكلمات، فإن كان علي تقديم لمحة بسيطة عنها كتمهيد ، فاسمحوا لي أن أنقل تعريفا موجزا لها من موسوعة وكيبيديا :
يقدر عمر المدية بألف عام أو يزيد، فالمدية عاصمة بايلك التيطري يعود تاريخها إلى عهد قديم أي حوالي 350هـ، بحيث قال أحد المؤرخين (المدية عتيقة قديمة،وأن المدية سبقت بني زيري وأنها أقدم من أشير…)، فقد تداولت عليها عدة حضارات وسكنتها الكثير من الشعوب، والمدية اليوم من بين ولايات الجزائر تتوفر على منتوج ثقافي، سياحي،وتاريخيوهي تقاطع مدينة تلمسان في عدة تقاليد لتشابه أنماط المعيشة لدى سكانها وطريقة عمرانهم، وأسلوب حياتهم، و من الشخصيات التى ولدت و ترعرعت بالمدينة الشيخ ابن شنب وفضيل اسكندر، كما أنها كانت عاصمة الولاية الرابعة في حرب التحرير ضد المستعمر الفرنسي.
وتقع ولاية المدية في الأطلس التلي، وتتربع على مساحة قدرها 8700 كلم2 وعلى ارتفاع 920 م من سطح البحر وتبعد عن العاصمة(الجزائر) 88 كلم2 شمالا.
إداريا: تضم الولاية 64 بلدية و 19 دائرة ،تحدها من الشمال ولاية البليدة و من الجنوب ولاية الجلفة و من الشرق ولايتي المسيلة و البويرة و غربا ولايتي ولاية عين الدفلى و تسمسيلت .
تعتبر الولاية بفضل موقعها الجغرافي همزة وصل بين الساحل والهضاب العليا ،بحيث تمتاز بشتاء بارد. و صيف حار ،و تسمى بوابة الأمطار بحيث تصل نسبة الأمطار فيها من 400 إلى 500 ملم سنويا. وهي تعرف بتساقط الثلوج .
وهي ذات طابع فلاحي رعوي إذ تقدر الأراضي الفلاحية بمساحة 341.000 هكتار ومساحة غابية تقدر ب161.885 هكتار، تتوفر على إمكانيات حقيقية للنشاطات الاقتصادية المتعددة وخاصة السياحية منها .
الثأر في منطقة بعلبك ــ الهرمل صراع عدالة الدم وعدالة الدولة
صورة تعود الى الستينات لرجال العشائر في البقاع مدججين بالسلاح (أرشيف)
الهرمل ــ رامي بليبل
حمل المدية بيده، غرزها في زنّاره بالقرب من خاصرته اليسرى، وضع شالاً أسود اللون عاقداً طرفه، ودّع عائلته تاركاً إياها والصدور تغلي حرقة وألماً، تارة على من غُدر وطوراً على الرجل الذي لن يفك عقدة شاله إلا حينما يأخذ بثأر أخيه، فلا الدولة قادرة على رد الحق لصاحبه، ولا هو قادر على السكوت عن حقه، فالتقاليد تقتضي ضرورة الأخذ بالثأر
تقاليد العشائر خاصة جداً في الهرمل وجرودها، ففي تجوالك على مختلف المناطق العربية تجد أن الثأر لا بد منه وأنه لا تكريم لمُصلح ولا مكان للديات والعفو، أما في الهرمل فالتقاليد المقدسة تقتضي الالتزام بما يقرّه المصلحون.
لم تبدأ عادة الأخذ بالثأر والتحاف الجبال في المنطقة صدفة، بل كان لها أسبابها وأهمها غياب الدولة وغض نظرها إبان حكم الرئيس فؤاد شهاب حين قام “المكتب الثاني” (مديرية المخابرات) الذي عمل على تحريض الناس، وكان وقتها الضابط بطرس عبد الساتر هو الحاكم الفعلي في منطقة بعلبك ــ الهر